كقطاع ثالث فاعل في دائرة التنمية بعد القطاعين الحكومي والخاص. وكان الأداء الضعيف للقطاع الخيري في السعودية سببا لاختيار القطاع التطوعي بديلا أكثر فاعلية وقدرة على إشراك الأجيال الشابة في مبادرات استثنائية.
وللتعرف على هذا العمل عن قرب، صحبت الجزيرة نت فريق “أيادي العطاء” خلال أحد أنشطتهم التطوعية، فلمست طاقة وحيوية وشغفا بالتطوع وحبا للعطاء.
وعن هذا العمل تحدثت عهود الدوسري (شابة جامعية متخصصة بإدارة الأعمال) عن تجربتها مع التطوع في تأسيس الفريق عام ٢٠١٢. وأوضحت أن الفكرة طرحها طرحه أحد مؤسسيه عبر صفحته الشخصية على موقع الفيسبوك، فلاقت تجاوبا من خمسة أشخاص بداية، حتى وصل بعد ذلك عدد المتطوعين من شباب وشابات إلى ثلاثة آلاف متطوع.
ويقوم فريق “أيادي العطاء” بمبادرات في مجالات متعددة، مما أدى إلى نمو العمل التطوعي بين الشباب والفتيات من خلال مشاركة الكثير منهم في أعمال تطوعية بالأماكن العامة كالحدائق والشوارع في المنطقة الشرقية، وخدمات الجمعيات الخيرية وذوي الاحتياجات الخاصة وتنظيم حركة المرور وتقديم الإسعافات الأولية والإنقاذ والطوارئ.
وعن دافع الانخراط في العمل التطوعي، تقول عهود إنه يعود إلى الوعي الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية، والنجاح في التعامل مع الآخرين، والحاجة إلى الاتصال بمجالات العمل والحياة المهنية وإنجاز أمور يستفيد منها الغير بلا مقابل.



من جهتها قالت منال الحارثي إن مشوارها التطوعي بدأ عام ٢٠٠٩ وتحديدا خلال “حملة ود التطوعية” عندما حثتها والدة صديقتها، وبدأت بالمساعدة في العديد من الأعمال التطوعية بالتزامن مع دراستها، حيث كانت لا تزال طالبة مدرسة، مشيرة إلى أن دراستها لم تقف حائلا دون الاستجابة لأي طلب للعمل التطوعي.
وتحفزت منال أكثر بعدما أصيبت والدتها بالسرطان وبدأت معركتها مع المرض، فأصبح التطوع شغفها، والتحقت بجمعية السرطان السعودية، لتلتقي مع الأطفال المرضى خلال تطوعها في الفعاليات التي تقيمها الجمعية للترفيه عن المرضى الأطفال ومنحهم الفرصة ليكونوا سعداء.
تقول منال إن المرضى الأطفال يحتاجون إلى قضاء وقت ممتع بعيداً عن جلسات العلاج الطويلة والمتعبة، مضيفة أنها بدأت تشعر بحبها لهؤلاء الأطفال حين يتحدثون عن تجربتهم مع المرض، وكيف أنهم يتعاملون مع السرطان كجزء من حياتهم.
ولم تتوان لحظة عن التطوع للمساعدة بكل ما تستطيع، وتقدم شيئا حقيقيا لمرضى السرطان، وتؤمن بأن عمل الخير يعود بالفائدة على الجميع.
وعن مشاركة السعوديات في الأعمال التطوعية، قال رئيس مجلس إدارة جمعية العمل التطوعي في المنطقة الشرقية نجيب الزامل إن أقدم وأفضل الأعمال التطوعية وأثبتها من ناحية مؤسسية تاريخية؛ هي الأعمال التي قامت بها السيدات في المنطقة الشرقية والعاصمة الرياض.
وأضاف أن العمل التطوعي في السعودية بشكل عام يعتمد في ٧٠% منه على النساء، مشيرا إلى أن هذا العمل فيه مسؤوليات كبيرة وتحديات وتواجهه الكثير من العوائق الاجتماعية والإدارية.
ويوضح الزامل أنه في حال انتقال العمل التطوعي من التأسيس إلى الاستقرار وثبات الإنتاجية، فإن مأسسته للجهاز الرسمي سيجعل الجانب الرسمي يطغى على العامل التطوعي، وبذلك سيفقد العمل التطوعي الليونة والمرونة.
وعن شروط التطوع يبين مدير إدارة التطوع بمركز التنمية الاجتماعية في الدرعية (شمال الرياض) رائد المالكي، أنه ليس هناك ثمة شروط، ولكن بناء على خبرات المتطوع وتخصصه يتم ترشيحه للفئة المناسبة. ويضم المركز فرقا تطوعية متعددة تم تدريبها وتأهيلها.
غير أن مدير الإدارة العامة للتطوع والمشاركة الاجتماعية بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية أدهم قاري أفاد بأن نتائج استبيان لتحليل قدرات وإمكانات المنظمات غير الربحية في القطاع التطوعي بمختلف مناطق السعودية كشفت عن نقص في المصادر المالية، بينما تشتكي المنظمات الصغيرة من صعوبة إيجاد المتطوعين، وفي المدن الصغيرة يواجه المتطوعون قيودا اجتماعية.
وأضاف قاري أنه بحسب الاستبيان فإن من أبرز الدوافع التي تدعو الجمعيات الصغيرة إلى طلب مشاركة المتطوعين هو الاستفادة من خفض التكاليف وبناء القدرات الداخلية، بينما تركز المنظمات الكبيرة على بناء وتنمية المجتمع، ورفع مستوى الوعي.

Fuente: Al Jazeera